ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي ؟

الدكتور هشام أبورحمة

الدكتور هشام أبورحمة

المدير الإكلينيكي و مؤسس مراكز NSC

التهاب المفاصل الروماتويدي

المحتوي

في عام 2019 قُدرت الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي حوالي 18 مليون شخص حول العالم، فما هو التهاب المفاصل الروماتويدي وما الفرق بين التهاب المفاصل الروماتويدي والروماتيزم؟

ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي ؟

يُعتبر نوعًا من الأمراض التي تحدث عندما يهاجم جهاز المناعة في جسمك خلاياه الصحيحة بشكل غير صحيح، الأمر الذي يؤدي إلى الألم والالتهاب في أجزاء مختلفة من الجسم، غير أن تأثيره غالبًا ما يكون أشد في مفاصل اليدين والمعصمين والقدمين والكاحلين والركبتين والكتفين والمرفقين 

مما لا شك فيه أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض التهاب المفاصل قد يجدون صعوبة في تنفيذ حتى أبسط الأعمال مثل فتح القارورة أو المشي

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرض يُصيب النساء أكثر منه الرجال بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، وعادًة ما يظهر بين سن 40 – 60 عامًا، لكنه من الممكن أن يصيب الأطفال الصغار والمسنين أيضًا

يذكر أنه وإلى الآن ليس هناك علاجًا شافيًا لالتهاب المفاصل الروماتويدي، لكن بإمكان الشخص الذي يعاني من هذا المرض العيش حياة طويلة ونشيطة مع المرض، في حال ما تم اعتماد العلاج المناسب الذي يشمل حياة المفاصل وتغيير نمط الحياة، حيث يتطلب التعامل مع هذه الحالة الرعاية الطبية المناسبة للتحكم في الأعراض وتقليل التأثير السلبي على الحياة اليومية  

اعراض التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي هو اضطراب مزمن يصيب المفاصل ويتسبب في التهابها وتلفها، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا المفاصل السليمة، مما يؤدي إلى التهاب وتورم وألم في المفاصل

وبشكل عام تشمل أبرز الأعراض ما يلي

1- ألم أو تورم في أكثر من مفصل.

2- تصلب في أكثر من مفصل.

3- حساسية وتورم في أكثر من مفصل.

4- ظهور نفس الأعراض على الجانبين الأيمن والأيسر من الجسم، مثل اليدين أو الركبتين.

5- فقدان الوزن.

6- ارتفاع في درجة الحرارة.

7- شعور بالتعب أو الإرهاق.

8- ضعف عام.

يجب ملاحظة أن الأعراض قد تختلف وتتفاوت في شدتها من شخص إلى آخر، لذا قد يتطلب التشخيص الدقيق والعلاج الناجع استشارة الطبيب المختص 

اسباب التهاب المفاصل الروماتويدي 

إلى الآن لا يوجد سببًا واحدًا لالتهاب المفاصل، لكن يُعتقد أنه نتيجة تفاعل مُعقد بين عوامل وراثية وأخرى بيئية

ما هي العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالمرض وبالمثل هل يوجد عوامل تقلل من خطر الإصابة؟

أولًا عوامل تزيد من خطر الإصابة

العمر

يمكن أن يبدأ التهاب المفاصل في أي عمر، ولكن احتمالية الإصابة تزيد مع التقدم في العمر. يكون ارتفاع حدوثه أكبر بين البالغين في الستينات من العمر.

الجنس

حالات التهاب المفاصل الروماتويدي الجديدة تكون عادةً مرتين إلى ثلاث مرات أكثر في النساء منها في الرجال.

الوراثة / الصفات الوراثية

 الأشخاص الذين يولدون بجينات معينة يكونون أكثر عرضة لتطوير التهاب المفاصل الروماتويدي. هذه الجينات، المعروفة باسم HLA (human leukocyte antigen) class II genotypes، يمكن أن تجعل الشخص أكثر عرضة لتفاقم حالته إذا كان يعاني من التهاب المفاصل وكان يدخن أو كان يعاني من السمنة.

التدخين

هناك دراسات متعددة تظهر أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي ويمكن أن يزيد من حدة المرض.

تاريخ الولادات الحية

النساء اللاتي لم ينجبن قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

تعرض في الطفولة المبكرة

بعض التعرضات في الطفولة المبكرة قد تزيد من خطر تطور التهاب المفاصل الروماتويدي في الكبار، على سبيل المثال، تبين أن أطفال اللواتي كانت أمهاتهن يدخنن أكثر عرضة لتطوير التهاب المفاصل الروماتويدي بمعدل مضاعف.

السمنة

 السمنة يمكن أن تزيد من خطر تطوير التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث أظهرت الدراسات أن كلما زاد وزن الشخص، زادت احتمالية إصابته بالمرض.

ثانيا: عوامل تقلل من خطر الإصابة

الرضاعة الطبيعية

 النساء اللاتي قامن برضاعة أطفالهن لديهن خطر أقل لتطوير التهاب المفاصل الروماتويدي.

ما الفرق بين التهاب المفاصل الروماتويدي والروماتيزم؟

إليك الفرق بين التهاب المفاصل الروماتويدي والروماتيزم

التهاب المفاصل الروماتويدي (RA) هو نوع محدد من الروماتيزم، وهما حالتان مختلفتان على الرغم من أنهما يشتركان في بعض الأعراض والتشابهات. إليك الفرق بينهما:

التهاب المفاصل الروماتويدي (RA): هو مرض مناعي التهابي مزمن يؤثر على المفاصل. يحدث تهديم تدريجي للمفاصل بسبب هجوم خلايا المناعة على أنسجة المفاصل، مما يؤدي إلى التورم والألم والتشنجات والتشوهات. يمكن أن يؤثر RA على أي مفصل في الجسم ويتسبب في تقليل الحركة والقدرة الوظيفية للمريض.

الروماتيزم: هو مصطلح شامل يشير إلى مجموعة واسعة من الأمراض التي تؤثر على الجهاز المسيل للدموع والأنسجة المحيطة به، بما في ذلك المفاصل والعضلات والأربطة والأوتار. يشمل الروماتيزم أمراض مختلفة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفي، والنقرسي، والتأتبي، والعفوي، وغيرها.

بشكل عام، يمكن القول إن التهاب المفاصل الروماتويدي هو نوع محدد من الروماتيزم يتميز بالتهاجم الالتهابي المزمن على المفاصل. في حين أن الروماتيزم يشير إلى مجموعة متنوعة من الأمراض التي تؤثر على الجهاز المسيل للدموع والأنسجة المحيطة به.

كيفية تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي؟

يتطلب تشخيص هذا المرض تقييمًا شاملًا يشمل الأعراض السريرية بالإضافة إلى التاريخ الطبي للمريض، إلى جانب بعض الإختبارات المعملية وصور شعاعية، وبشكل عام هناك عدة خطوات تشملها عملية التشخيص، تشمل أبرزها ما يلي

تقييم الأعراض والعلاج الطبي

حيث يتحدث الطبيب مع المريض لفهم الأعراض التي يعاني منها ومدة استمرارها، يتضمن ذلك الألم والتورم المفصلي، الصباحية المفصلية ( صعوبة التحرك في الصباح )، والتعب الشديد، الاكتئاب الناجم عنه، علاوة على ذلك يراجع الطبيب أيضًا التاريخ العائلي للمريض

الفحص البدني

يقوم الطبيب بفحص المفاصل والبحث عن علامات الالتهاب، مثل التورم والإحمرار والسخونية، حيث يتم أيضًا الحركة والقوة المفصلية، إلى جانب البحث عن علامات أخرى مثل العقد الروماتويدية والتهاب الأوتار 

الاختبارات المعملية

تشمل الاختبارات المعملية فحص الدم للكشف عن مؤشرات التهاب مثل تحليل سرعة الترسيب ( ESR ) والبروتين المعدل C – النشط ( CRP )، كما يتم أيضًا فحص مستويات العوامل الروماتويدية والمضادة للسيترولين ( ACPA ) 

صور شعاعية 

حيث يتم استخدام التصوير بالأشعة السينية بغرض تقييم التغيرات التشريحية في المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أيضًا استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص ومتابعة تطور الحالة 

وتجدر الإشارة إلى أنه من الممكن أن يحتاج بعض الأشخاص الذين يعانون من أعراض مشابهة إلى إجراء مزيد من الفحوصات والاستشارات مع أطباء متخصصين في أمراض المفاصل والروماتولوجيا لتأكيد التشخيص وبالتالي تحديد الخطة العلاجية المناسبة 

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي

يمكن علاج ألم التهاب المفاصل الروماتويدي (RA) بشكل فعّال من خلال استخدام الأدوية يتضمن علاج RA عادة استخدام أدوية تبطئ من تقدم المرض وتمنع تشوه المفاصل، وتسمى هذه الأدوية “مضادات الروماتيزم المعدّلة للمرض”  (DMARDs).  وتعتبر الأدوية البيولوجية (Biologicals) أدويةً فعّالة ومنها الاختيار الثاني بعد DMARDs .

بالإضافة إلى الأدوية لحسن الحظ، هناك استراتيجيات منخفضة التكلفة في المجتمع تثبت فعاليتها في زيادة جودة الحياة.  

اليك بعض النصائح:

كن نشيطًا:

هدفك: 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعياً.

قد تشمل: المشي، السباحة، ركوب الدراجات.

يمكن تقسيمها لفترات قصيرة خلال اليوم.

ترك التدخين:

التدخين يفاقم المرض.

يجعل البقاء نشطًا أكثر صعوبة.

الحفاظ على الوزن:

السمنة تؤثر سلبًا على التهاب المفاصل.

الحفاظ على وزن صحي مهم.

أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي

يستخدم العلاج لإدارة وتخفيف أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي (RA). من بين الأدوية المستخدمة لتحقيق هذا الهدف، يمكن تقسيمها إلى عدة فئات: 

• مضادات الروماتيزم العقارية (DMARDs):   يشملون العقاقير مثل الميثوتريكسيت والهيدروكسي كلوروكوين.   يعملون على تثبيط استجابة الجهاز المناعي للتقليل من التهاب المفاصل.

• العقاقير المضادة للالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs):  مثل الإيبوبروفين والنابروكسين. تستخدم لتقليل الألم والالتهاب.

• Corticosteroids (الستيرويدات): مثل البيريدينيزولون والميثيل بريدينيزولون. يستخدمون للتخفيف السريع من الأعراض الحادة. 

•   :(TNF Inhibitors) مثل أداليموماب وإتانرسيبت  يستخدمون في حالة عدم استجابة كافية للعلاجات الأخرى.

• مثبطات IL-6 (Interleukin-6):   مثل توكيليزوماب. يستخدم لتقليل الالتهاب وتحسين الأعراض.

• مضادات الجهاز المناعي (Immunosuppressants): مثل السيكلوفوسفاميد والآزاثيوبرين. تُستخدم في بعض الحالات والتي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.

• العلاج البيولوجي:   يشمل أدوية مثل الأنفليكسيماب والريتوكسيماب. يُستخدم لتعديل استجابة الجهاز المناعي.

ونحن إذ ننوه في هذا السياق إلى أنه يجب أن يقرر الطبيب العلاج المناسب بناءً على خصائص واحتياجات المريض، وتقدم المرض، والآثار الجانبية المحتملة. وبالطبع عدم تناول أي دواء دون استشارة الطبيب.

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي بالأعشاب

تهدف العلاجات الطبيعية واستخدام الأعشاب في حالة التهاب المفاصل الروماتويدية إلى التخفيف من الأعراض وتعزيز الراحة، ومع ذلك، يجب أن يتم استخدامها بحذر وتحت الإشراف الطبي، حيث أنها لا يمكن أن تعوض عن العلاج الطبي التقليدي الموصوف من قبل الطبيب المختص

بشكل عام هناك بعض الأعشاب التي يتم استخدامها بغرض المساعدة في تخفيف الأعراض، تشمل أهمها ما يلي

الكركم

يحتوي الكركم على مركب الكركمين الذي يُعتبر مضادًا لالتهابات، يمكن استخدام مسحوق الكركم في الطهي أو تناوله على شكل مكملات غذائية، لكن بالطبع بعد استشارة الطبيب

الزنجبيل 

حيث يُعتبر الزنجبيل مضادًا لالتهابات الطبيعي، ومن الممكن استخدامه لتخفيف ألم المفاصل والتورم، يمكن تناوله على شكل شاي أو إضافته إلى الطعام

البوسيليوم

يُستخدم البوسيليوم في الطب الصيني التقليدي لتخفيف ألم المفاصل وتقليل الالتهاب، حيث يمكن استخدامه في شكل مكملات عشبية 

الصبار

يحتوي الصبار على خصائص مضادة للالتهابات ومهدئة للألم، يمكن استخدام جل الصبار الموضعي لتهدئة الالتهاب المفصلي وتخفيف الألم

ومع ذلك، يتعين عليك استشارة الطبيب المختص قبل استخدام أي أعشاب أو مكملات غذائية، حيث يمكن أن يتداخل مع العلاج الطبي الحالي أو قد يسبب تفاعلات غير مرغوب فيها، كما يجل أن يتم مراقبة أي تأثير أو تغير في الأعراض بعناية، وتقديم تحديثات للطبيب المعالج 

جلطة_المخ
المخ والاعصاب

أسباب جلطة المخ

يعمل الخ بمثابة مركز لقيادة الجسم، لذا فإن أي إصابة فيه من الممكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، فما أسباب جلطة المخ وطرق العلاج

أقراء المزيد »