الاستسقاء الدماغي – الاسباب والاعراض وطرق العلاج

الدكتور هشام أبورحمة

الدكتور هشام أبورحمة

المدير الإكلينيكي و مؤسس مراكز NSC

الاستسقاء الدماغي

المحتوي

يتكون الاستسقاء الدماغي من كلمتين هما ( هيدروسفالي )، كلمة ” هيدرو تعنى ماء، بينما كلمة ” سفال ” فتعني جمجمة، وهذا يشير إلى تراكم الماء داخل الجمجمة، حيث أنه يتدفق حول الدماغ وفي الفراغات الموجودة داخل الدماغ والتي تسمى ” البطينات ” سائل شفاف زلالي يسمى ” السائل الدماغي النخاعي “

يفرز هذا السائل بشكل دائم من بطينات الدماغ ويتدفق في البطينات وحول الدماغ وحول النخاع الشوكي،  وبعد أداء مهمته في الغسيل المستمر للأنسجة العصبية يتم امتصاصه في الجزء العلوي من الجمجمة عبر الدورة الدموية. وفي حال تراكم هذا السائل لأي سبب من الأسباب داخل الجمجمة بحجم غير طبيعي، والذي عادة ما يحدث في البطينات، فإنه يسمى استسقاء الدماغ.

اسباب الاستسقاء الدماغي

من الممكن أن يحدث الاستسقاء الدماغي عند الأطفال قبل الولادة أو بعدها، هذا وتختلف أسباب كلًا منهما عن الآخر، كما تُعد من أكثر الأسباب شيوعًا التي تؤدي إلى الإصابة بالاستسقاء الدماغي في كلتا الحالتين ما يلي

1- ضيق القناة المائية، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل طبيعي

2- إفراز السائل الدماغي بكميات أكثر من الطبيعي

3- عدم تطور الحبل الشوكي بشكل طبيعي

4- الإصابة بالعدوى أثناء فترة الحمل

5- بعض العوامل الوراثية 

6- وجود ورم أو عدوى بالدماغ

7- عيب خلقي

8- الولادة المبكرة 

اعراض الاستسقاء الدماغي

تختلف أعراض خلل الاستسقاء الدماغي حسب الفئة العمرية.

أولًا: الاستسقاء الدماغي عند الرضع

تتضمن الأعراض الشائعة لدى الرُّضع ما يأتي:

تغيّرات في الرأس

زيادة حجم الرأس عن المعدل الطبيعي.

زيادة سريعة في حجم رأس الرضيع.

انتفاخ أو شد البقعة اللينة أعلى الرأس 

الأعراض الجسدية

الغثيان والقيء.

الشعور بالنعاس أو الخمول، يُعرف باسم “النوام”.

سهولة الاستثارة.

سوء التغذية.

نوبات الصرع.

تحديق العينين للأسفل، يُعرف باسم “sunsetting of the eyes.”.

مشكلات في التوتر العضلي وقوة العضلات.

ثانيًا: الاستسقاء الدماغي عند الاطفال

بالنسبة إلى الأطفال حديثي المشي والأطفال الأكبر سنًا، قد تتضمن الأعراض ما يلي:

الأعراض الجسدية

الصداع.

ضبابية الرؤية أو ازدواجها.

حركات العينين غير الطبيعية.

تضخم رأس الرضيع.

الشعور بالنعاس أو الخمول.

الغثيان أو القيء.

صعوبة الاتزان.

ضعف التناسق الحركي.

ضعف الشهية.

فقدان القدرة على التحكم في التبوّل وكثرة التبول.

التغيرات السلوكية والإدراكية

سهولة الاستثارة.

تغير في الشخصية.

تأخر الأداء الدراسي.

تأخر أو مشكلات في المهارات المكتسبة سابقًا، مثل المشي أو التحدث.

ثالثًا: الشباب والبالغون متوسطي العمر

تشمل الأعراض الشائعة في هذه الفئة العمرية ما يلي:

الصداع.

الخمول.

فقدان القدرة على التناسق الحركي أو فقدان الاتزان.

فقدان التحكم في المثانة أو الحاجة المتكررة إلى التبول.

مشكلات في الرؤية.

تدهور الذاكرة وتدني التركيز وغير ذلك من مهارات التفكير التي قد تؤثر في أداء العمل.

رابعًا: البالغون الأكبر سنًا

تشمل أعراض الاستسقاء الدماغي الأكثر شيوعًا بين البالغين في سن 60 عامًا فما فوق ما يلي:

فقدان التحكم في التبول أو الحاجة المتكررة إلى التبول.

فقدان الذاكرة.

الفقدان المتدرج لمهارات التفكير أو الاستدلال الأخرى.

صعوبة في المشي وغالبًا توصف بأنها حركات بطيئة أو شعور بأن القدمين عالقتان.

ضعف القدرة على التناسق الحركي أو الاتزان.

المضاعفات

في معظم الحالات، تتفاقم حالة الاستسقاء الدماغي. يؤدي إلى حدوث مضاعفات إذا ترك دون علاج. وقد تشمل المضاعفات ما يلي

 1- صعوبات في التعلم 

2- إعاقات نمائية أو جسدية

3- يمكن أن تؤدي مضاعفات هذه الحالة إلى الوفاة

وتجدر الإشارة إلى أنه عندما يكون الاستسقاء الدماغي بسيطًا ويسارع المريض في علاجه، لن تحدث أي مضاعفات خطيرة تُذكر.

الاستسقاء الدماغي عند الكبار

الاستسقاء الدماغي عند الكبار هو حالة تتميز بتجمع السوائل في تجويف الدماغ. يحدث الاستسقاء الدماغي عندما يتجاوز حجم السائل المتراكم في الدماغ الحجم الطبيعي لتجويف الدماغ. قد يكون الاستسقاء الدماغي نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك:

ارتفاع ضغط الدم داخل الجمجمة: يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم داخل الجمجمة إلى تراكم السوائل في الدماغ. قد ينجم ذلك عن انسداد في تدفق السوائل أو زيادة في إنتاج السوائل داخل الدماغ.

أورام الدماغ: قد تسبب الأورام الدماغية في تجمع السوائل في التجاويف داخل الدماغ.

التهابات الدماغ: بعض الالتهابات المتعلقة بالدماغ مثل التهاب السحايا (التهاب السحايا) يمكن أن تؤدي إلى تجمع السوائل في الدماغ.

الإصابات والنزف الدماغي: قد يؤدي النزف أو الإصابات الرأسية إلى تراكم السوائل في الدماغ.

تتضمن الأعراض الشائعة للاستسقاء الدماغي عند الكبار الصداع، والغثيان، والقيء، والتشنجات، وتغيرات في وضعية الجسم والتوازن، والتغيرات المزاجية، وضعف الذاكرة والتركيز.

إذا كنت تشتبه في وجود استسقاء دماغي، يجب عليك مراجعة الطبيب لتقييم حالتك وإجراء الفحوصات اللازمة. سيتضمن التشخيص العادة فحصًا سريريًا شاملاً وتصوير الدماغ بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير بالأشعة السينية للدماغ.

يعتمد علاج الاستسقاء الدماغي على السبب الأساسي وشدته. قد يشمل العلاج استخدام الأدوية لتقليل الضغط داخل الجمجمة، أو إجراء جراحة لتصريف السوائل المتراكمة، أو علاج الحالة الأساسية مثل إزالة الورم الدماغي.

مهم جداً أن تتعاون مع فريق طبي متخصص وتتبع توصياتهم لعلاج الاستسقاء الدماغي.

علاج الاستسقاء الدماغي

علاج الاستسقاء الدماغي يعتمد على السبب الأساسي للحالة وشدتها. في بعض الحالات، قد يتطلب العلاج التدخل الجراحي، في حين يكون العلاج التحفظي كافيًا في حالات أخرى. إليك بعض الخيارات المحتملة لعلاج الاستسقاء الدماغي:

الدراسة والمراقبة: في بعض الحالات الخفيفة وغير المتقدمة، قد يكون العلاج التحفظي والمراقبة الدورية كافيًا. يتضمن ذلك مراقبة الأعراض وإجراء فحوصات إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم تقدم الحالة.

تصريف السائل: في بعض الحالات، يمكن أن يتم تصريف السائل المتراكم في الدماغ عن طريق إدخال أنبوب رفيع (قثطرة) في الجمجمة. يتم توجيه السائل عبر هذا الأنبوب إلى مكان آخر في الجسم حيث يمكن امتصاصه أو إزالته بطرق أخرى.

جراحة إزالة الورم: إذا كان الاستسقاء الدماغي ناجمًا عن وجود ورم دماغي، فقد يتطلب العلاج إجراء جراحة لإزالة الورم. يتم تحديد نوع وطريقة الجراحة بناءً على حجم وموقع الورم.

الأدوية: في بعض الحالات، يمكن استخدام الأدوية للتحكم في الاستسقاء الدماغي. يمكن أن تشمل الأدوية المستخدمة تقليل إنتاج السائل الدماغي أو زيادة امتصاصه.

يجب أن تتم مشاورة الأطباء المتخصصين في جراحة الدماغ أو الاضطرابات العصبية لتحديد العلاج المناسب في حالة الاستسقاء الدماغي. قد يتطلب الأمر فريقًا متخصصًا من الأطباء المختصين في جراحة الدماغ، وعلم الأعصاب، والأورام، والتخدير.

عملية الاستسقاء الدماغي

إن أكثر طرق علاج استسقاء الرأس شيوعًا هي إدخال نظام تصريف، يُطلق عليه التحويلة Shunt. وتتكون التحويلة من أنبوب طويل مرن به صمام يحافظ على تدفق سوائل الدماغ في الاتجاه الصحيح وبالمعدل المناسب. 

يُوضع أحد طرفي الأنبوب عادةً في أحد بُطينات الدماغ. وبعد ذلك، يُمرَّر الأنبوب تحت الجلد وصولاً إلى جزء آخر من الجسم، مثل المعدة أو إحدى غرف القلب. ما يساعد على امتصاص السوائل الزائدة بسهولة أكبر.

يحتاج المصابون بالاستسقاء الدماغي عادةً إلى استخدام نظام تحويلة لبقية حياتهم. ويتطلب ذلك المتابعة المنتظمة.

عملية الاستسقاء الدماغي بالمنظار

بعض الأشخاص قد يخضعون لجراحة تُسمى “Endoscopic third ventriculostomy

 “. يستخدم الجراح كاميرا فيديو صغيرة لرؤية داخل الدماغ. ثم يقوم الجراح بعمل فتحة في أسفل إحدى الحجرات (أحد البُطينين). وهذا يتيح للسائل الدماغي أن يتدفق خارج الدماغ.

هل يعيش طفل الاستسقاء الدماغي

إذا كان هناك استسقاء دماغي لدى طفل، فإن النتائج والتأثيرات يمكن أن تتفاوت بشكل كبير حسب خصائص وظروف الحالة الفردية. يعتمد الأمر على عدة عوامل بما في ذلك سبب الاستسقاء والوقت الذي تم فيه تشخيصه وعلاجه.

في بعض الحالات، يمكن أن يكون التدخل الطبي فعّالاً ويساعد على إدارة الحالة بشكل جيد، مما يسمح للأطفال بالعيش بشكل طبيعي. قد يكون هناك حاجة إلى جراحة لتصريف السائل الزائد أو لعلاج السبب الأساسي للاستسقاء.

مع ذلك، قد تكون هناك حالات تتطلب رعاية طويلة الأمد أو تشير إلى تحديات صحية. يجب على الأهل التحدث مع الفريق الطبي المعالج للحصول على معلومات محددة حول حالة الطفل والتوقعات المستقبلية بناءً على حالته الفردية.

كم يعيش مريض الاستسقاء الدماغي

يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك سبب الاستسقاء وشدته، والتدخل الطبي المبكر، وكيفية استجابة الشخص للعلاج.

في الحالات التي يتم التعامل مع سبب الاستسقاء بنجاح ويتم إدارته بشكل فعّال، يمكن للأفراد أن يعيشوا لفترة طويلة. ومع ذلك، في بعض الحالات التي تكون الاستجابة للعلاج أقل فاعلية أو يكون هناك مشاكل صحية متعددة، قد يكون لديهم مدى حياة أقصر.

من المهم أن يتابع الشخص الذي يعاني من الاستسقاء الدماغي مع الأطباء المختصين ويتلقى العلاج والرعاية المناسبة. الأفضل دائمًا استشارة الفريق الطبي المختص للحصول على معلومات دقيقة ومحددة لحالة الفرد.

تكلفة عملية الاستسقاء الدماغي في مصر

عادةً، تختلف تكلفة عملية الاستسقاء الدماغي في مصر بناءً على عدة عوامل، بما في ذلك المستشفى والمنطقة وتكاليف الرعاية الصحية العامة في البلد. قد تكون تكاليف العملية مشمولة بتكاليف الإقامة في المستشفى والتحاليل المخبرية والفحوصات التشخيصية والجراحة ورعاية ما بعد العملية.

كما ينصح بالتحقق من عدة خيارات مختلفة ومقارنة التكاليف والخدمات المقدمة قبل اتخاذ قرار نهائي. ولا تنسَ أن تستفسر أيضًا عن تفاصيل التكاليف المحتملة المرتبطة بالمتابعة والعناية ما بعد العملية.